محمد بن عبد الله الخرشي

44

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَأَمَّا الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ فِي شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا وَلَا لَهُمَا لِأَنَّهَا شَرِكَةُ ذِمَمٍ وَبِعِبَارَةِ لَا الشِّرَاءِ بِهِ لِئَلَّا يَأْكُلَ شَرِيكُهُ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُشْتَرِي ( ص ) كَكِتَابَةٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَإِذْنٍ لِعَبْدٍ فِي تِجَارَةٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ عَلَى مَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِثْلَ الْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ جَازَ كَبَيْعِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَالِ الْعَبْدِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ وَعَقْدِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْآخَرِ فَلَهُ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْكِتَابَةُ لِجَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ شَرِيكِهِ وَيَبْقَى مُكَاتَبًا فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا رَجَعَ رَقِيقًا لَهُ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الشَّرِكَةِ فِي التِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ أَجْنَبِيًّا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُ لِلشَّرِيكِ فِي مَالِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُفَاوَضَةِ هُنَا أَنْ يُشْرِكَ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ مَنْ تَجُولُ يَدُهُ مَعَهُ فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمَ . ( ص ) وَاسْتَبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لِلشَّرِكَةِ وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ بِالتَّجْرِ فِي الْوَدِيعَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ إذَا أَخَذَ مِنْ آخَرَ مَالًا وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْآخِذَ يَسْتَقِلُّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ دُونَ شَرِيكِهِ لِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ أَجَرَ نَفْسَهُ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا إذَا اسْتَعَارَ مِنْهُ دَابَّةً بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ لِلشَّرِكَةِ بِالْخُسْرَانِ تَلِفَتْ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى شَرِيكِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ كُنْت اسْتَأْجَرْت فَلَا تَضْمَنْ وَبِالرِّبْحِ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ شَرِيكَهُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ كِرَائِهَا أَنْ لَوْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً مِنْ الْغَيْرِ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا رِبْحًا أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا نَشَأَ مِنْ خُصُوصِ الْحَمْلِ كَأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا سِلَعًا لِلشَّرِكَةِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَحَصَلَ رِبْحٌ آخَرُ بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَكِنْ هَذَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَصٍّ وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا تَفْسِيرُ الْخُسْرِ بِمَا مَرَّ بِأَنَّهُ إنْ تَلِفَتْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ يَرَى ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ مُطْلَقًا فَحَكَمَ بِالضَّمَانِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْبَرْذعَةِ وَالْإِكَافِ وَشَبَهِهِمَا كَمَا قَالَهُ حَمْدِيسٌ لَكِنْ بَعْدَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ فَمَا بَقِيَ يَتَأَتَّى هَذَا التَّأْوِيلُ وَقَيَّدَ عَدَمَ الْإِذْنِ فِي الِاسْتِعَارَةِ وَعَلَى هَذَا فَرِبْحُ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا